أبو البركات بن الأنباري

425

البيان في غريب اعراب القرآن

وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » ( 27 ) . ورهبانية ، منصوبة بفعل مقدر ، وتقديره ، ابتدعوا رهبانية ابتدعوها . وابتغاء ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه استثناء من غير الجنس . والثاني : أن يكون بدلا من الضمير المنصوب في ( كتبناها ) . قوله تعالى : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » ( 29 ) . قرئ ( لئلا ) بكسر اللام وفتحها ، فمن كسر على القراءة المشهورة فعلى أصل اللام مع المظهر ، ومن فتح فلأن ( أن ) مع الفعل يشبه المضمر من حيث أنها لا توصف كالمضمر ، وحرف الجر يفتح مع المضمر ، فكذلك هذه اللام ، وهي لغة لبعض العرب ، وقد أنشدوا قول الشاعر : 167 - أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل « 1 » ففتحوا اللام على هذه اللغة ، لما ذكرنا . وفي ( لا ) وجهان . أحدهما : أن تكون زائدة . والثاني : أن تكون غير زائدة ، لأن قوله تعالى : ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) لئلا يعلم أهل الكتاب أن يفعل بكم هذه الأشياء ليبين جهل أهل الكتاب ، وأن ما يؤتيكم اللّه من فضله لا يقدرون على إزالته وتغييره .

--> ( 1 ) قال المبرد : « . . . والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه ( قل عسى أن يكون ردف لكم ، إنما هو ردنكم ، وقال كثير : » وذكر الشاهد 2 - 71 .